الحلبي

351

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ولا يخفى أنه سيأتي أنه أهدى إليه صلى اللّه عليه وسلم زيادة على الجاريتين جارية أخرى اسمها قيسر ، وهي أخت مارية ، ولعله إنما اقتصر على ذكر الجاريتين دون هذه الثالثة مع أنها أخت مارية لأنها دونهما في الحسن . وذكر بعضهم أن سيرين أيضا أخت مارية ، فالثلاث أخوات . وفي ينبوع الحياة لابن ظفر : فأهدى إليه صلى اللّه عليه وسلم المقوقس جواري أربعا ، أي ويوافقه قول بعضهم : وأرسل إليه صلى اللّه عليه وسلم جارية سوداء اسمها بريرة . وفي كلام بعضهم أنه صلى اللّه عليه وسلم أهدى إحدى الجاريتين لأبي جهم بن قيس العبدي ، فهي أم زكريا بن جهم الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر . وأخرى أهداها لحسان بن ثابت ، وهي أم عبد الرحمن بن حسان كما تقدم في قصة الإفك . وأهدى إليه المقوقس زيادة على ذلك خصيا : أي مجبوبا : أي غلام أسود يقال له مأبور بإثبات الراء ، وقيل بحذفها ، وقيل هابو أي بالهاء بدل الميم وإسقاط الراء ابن عمّ مارية . وكونه كان مجبوبا عند إرساله وكان المهدي له المقوقس هو المشهور . وفي كلام بعضهم أن المهدي له جريج بن مينا القبطي الذي كان على مصر من قبل هرقل ، وأنه لم يكن حال الإرسال مجبوبا ، وأنه قدم مع مارية فأسلم وحسن إسلامه ، وكان يدخل عليها ، وأنه رضي من مكانه من دخوله على سرية النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يجبّ نفسه فقطع ما بين رجليه حتى لم يبق منه شيء فليتأمل ، وسيأتي ما وقع له . وأهدى إليه المقوقس زيادة على البغلة وهي الدلدل ، وكانت شهباء . والدلدل في اللغة : اسم للقنفذ العظيم ، وكانت أنثى ، ولا يستدل بلحوق التاء لها لأنها للوحدة . وفي كلام بعضهم : أجمع أهل الحديث على أن بغلة النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت ذكرا لا أنثى ، وأول من استنتج البغال قارون . قالوا : والبغل أشبه بأمه منه بأبيه . قيل : ولم يكن يومئذ في العرب بغلة غيرها . وقد قال له سيدنا على رضي اللّه عنه : لو حملنا الحمر على الخيل لكان لنا مثل هذه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون . قال ابن حبان : أي الذين لا يعلمون النهي عنه . وفيه أن اللّه امتن بها كالخيل والحمير ، ولا يقع الامتنان بالمكروه . وحمارا أشهب يقال له يعفورا وعفير بالعين المهملة مضمومة . وضبطه القاضي عياض بالمعجمة وغلط في ذلك ، مأخوذ من العفرة : وهي لون التراب ، وفرسا وهو اللزاز ، أي فإن المقوقس سأل حاطبا رضي اللّه عنه ما الذي يحب صاحبك من الخيل ؟ فقال له حاطب : الأشقر ، وقد يركب عنده فرسا يقال له المرتجز ، فانتخب له صلى اللّه عليه وسلم فرسا من خيل مصر الموصوفة ، فأسرج وألجم ، وهو فرسه صلى اللّه عليه وسلم الميمون . وأهدى له صلى اللّه عليه وسلم عسلا من عسل بنها بكسر الباء الموحدة : قرية من قرى مصر ،